الشيخ الجواهري
49
جواهر الكلام
أو الثاني ، ولو في الثالث كره الإجابة " . وقد يناقش في الأخير بعدم استلزام كراهة الوليمة للمولم في الثالث كراهة الإجابة المأمور بها ، بل قد عرفت أنها من حق المؤمن على المؤمن ، كما أنه قد يناقش في سابقه بأنه لا فرق في استحباب الإجابة بين الدعوة العامة والخاصة ، نعم ما ذكره من المثال ليس من الدعوة حتى لو وجهه إلى خاص لم يبعد عدم الاستحباب أيضا ، بخلاف ما لو نادى وقال " إني أدعو جميع أهل الدار أو أهل المحلة " أو نحو ذلك على وجه أسمعهم نداءه ودعاءه ، بل قد يناقش أيضا في اشتراط التعميم ، لا طلاق أدلة الإجابة ، وكونها شرا بالنسبة إلى المؤلم لا يقتضي كونها شرا للمجيب ، خصوصا إذا كان هو فقيرا ، بل وجود المناكير فيها على وجه لا يستلزم إثمه لا يقتضي عدم استحباب الإجابة . وعلى كل حال فلو كان الداعي اثنان فصاعدا ، قدم الأسبق ، فإن جاءا معا ففي المسالك أجاب الأقرب رحما ثم الأقرب دارا كما في الصدقة ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) أنه قال : " إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما إليك بابا ، فإن أقربهما إليك بابا أقربهما إليك جوارا فإن سبق أحدهما فأجب السابق " قلت : ومع تعارض المرجحات فالقرعة ، بل لعلها متجهة حال عدم المرجح الشرعي مطلقا . وكما تستحب الإجابة يستحب الأكل الذي هو الغرض من الدعوة ، ولما في تركه من الوحشة وكسر قلب الداعي خصوصا في بعض الأحوال من بعض الأشخاص ، مضافا إلى قول النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) " من كان مفطرا فليطعم " بل عن بعض من أوجب الحضور إيجاب الأكل ولو لقمة ، لما عرفت ولأن المقصود من الأمر بالحضور الأكل ، فكان واجبا ، وفيه منع انحصار المقصود فيه ، بل مجرد الإجابة كاف في جبر القلب ، ولهذا كلف الصائم بالحضور واجبا من غير أكل ، ويمنع حصول الوحشة مع إكرامه وإجابة دعائه واجتماعه مع الجماعة ، والتوعد المذكور إنما هو على ترك الإجابة ، لا الأكل كما هو واضح
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 275 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 263 .